الشيخ محمد رشيد رضا

22

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اللحم ، وقال بعضهم لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم لا أنام على فراش . فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا ؟ لكني أصوم وأفطر وأنام وأقوم وآكل اللحم وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » وأخرج البخاري ومسلم وابن أبي شيبة والنسائي وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في سننه وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس معنا نساء فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ورخص لنا ان ننكح المرأة بالثوب إلى اجل « 1 » ثم قرأ عبد اللّه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) واخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة قال : أراد أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فغلظ فيهم المقالة ثم قال « انما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد اللّه عليهم ؛ فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع ، فاعبدوا اللّه ولا تشركوا به ، وحجوا واعتمروا ، واستقيموا يستقم بكم » قال ونزلت فيهم ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) الآية واخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ

--> ( 1 ) هذا نكاح المتعة اجازه النبي ( ص ) في السفر ثم حرمه ، ثم اجازه ثم حرمه على التأبيد . وكانت حكمة اجازته أنهم كانوا يزنون في الجاهلية فشق عليهم البعد عن النساء في الغزو حتى عزم أقوياء الايمان على الجب والخصاء ، وخيف على الضعفاء الزنا وناهيك بما يتبعه من المفاسد . فكانت المتعة تربية للفريقين . وسيرا تدريجيا إلى الحياة الزوجية الكاملة التي يتحقق بها احصان كل من الزوجين للآخر ، ويتعاونان بها على مقصدها الفطري وهو النسل . والمتعة ليس فيها هذا المعنى ، وانما أبيحت للضرورة ومنع مفاسد الزنا الكثيرة ومضار اختلاف عدة رجال إلى امرأة واحدة